ابن جزار القيرواني

58

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

أن آكل لأحيا ، وغرض غيري في الطعام أن يحيا ليأكل » . ويؤكد على أن تغيير مواعيد الطعام مضر أيضا ، والانتقال يجب أن يكون تدريجيا . ثم يتحدث عن « القول في الأورام الحادثة في فم المعدة » وهنا تبدو لنا جليا الأهمية الكبرى التي كان القدماء يولونها لفم المعدة بحيث أن جالينوس قال : يجب أن يدخل فم المعدة في عدد - الحواس . لأن فيه حسا خاصا ، فإذا أصيب حدثت الأغراض التي تصيب شهية الطعام أي البطلان أو النقصان أو الفساد . ويقول إنه إذا كان الورم حارا ، أحس المريض بوجع شديد وحمّى وعطش شديد وحرقة مفرطة . أما إذا كان باردا شعر المريض بثقل ووجع رخو من غير عطش ولا حرقة ، وحدث تغير في تواتر النفس بسبب قرب فؤاد المعدة من الحجاب الحاجز . وقد تزداد الأعراض سوءا فتنتشر إلى الكتفين والصدر والمنكبين ، وقد يزمن الورم حتى يقذف القيح منه . ثم ينتقل إلى المعالجة فيصف عدة وصفات مختلفة وفي « القول في القروح المتولدة في المعدة » يقول أنه بعد أن يزمن الورم ويقذف القيح تتولد القروح بسبب سيلان القيح والصديد في خمل المعدة فتذهب الشهية ، ويجف الحلق والفم ، ويحصل جشأ دخاني منتن ، كذلك تنشأ القروح بسبب آخر هو افراط كيموس حاد وصفراوي على المعدة فيحرق خملها وتحصل قروح شبيهة بالقلاع . وإذا لم تعالج حصل زلق المعدة ، ثم يتحدث عن المعالجة بالأدوية والحمية . وفي « القول في بطلان الشهوة للطعام » نجده يحدد المعنى المقصود وهو فقدان الشهية وغيابها كلية ، وان لهذا ثلاثة أسباب : فقدان حس فم المعدة وأسبابه أيضا ثلاثة : اما من الدماغ كما يحصل للمبرسمين ، أو إصابة العصب الذي يأتي إلى المعدة من الروح السادس ، أو بسبب رباط أو معالجة جراحية . والسبب الثاني لفقدان الشهية : البلغم الزجاجي الذي يطفئ ببرده حر الغريزة المعينة للمعدة في الهضم . والثالث : كيموس حار أقصر الحموضة التي في المعدة المهيجة للشهية . ويصف أعراض كل إصابة ، وينتقل إلى معالجتها .